السيد كمال الحيدري

117

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

القول بأنّ المولى يريد الإطلاق ، أي أنّ الواجب توصّليّ لا تعبّديّ . كما هو الحال في كثير من الموارد التي يشكّ فيها في مدخليّة قيد ، فلو لم يذكر المولى ذلك القيد ، فإنّه يمكن نفيه بالإطلاق ومقدّمات الحكمة . الحالة الثانية : البناء على استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر وفي هذه الحالة يرجع الاختلاف بين الواجب التوصّلي والتعبّدي إلى عالم الملاك ، فإن كان الملاك مقيّداً بقصد القربة يكون الواجب تعبّديّاً ، وإن كان مطلقاً يكون الواجب توصّليّاً . فإذا شككنا في واجبٍ معيّنٍ هل أنّه توصّليّ أم تعبّديّ ، ففي هذه الحالة لا يمكننا إثبات أنّ الواجب توصّليّ أم تعبّديّ على أساس الإطلاق ومقدّمات الحكمة في لسان الدليل ؛ وذلك لأنّ إثبات الإطلاق في الملاك لكي يثبت أنّ الواجب توصّليّ لا يكون إلّا بأحد طريقين ، وكلاهما باطل . الطريق الأوّل : أن نثبت إطلاق الملاك من خلال إطلاق الدليل ، فإذا كان دليل الحكم مطلقاً كان الملاك مطلقاً أيضاً . الطريق الثاني : أن نثبت إطلاق الملاك من خلال إطلاق المدلول . أمّا عدم تماميّة الطريق الأوّل - وهو إثبات إطلاق الملاك من خلال إطلاق الدليل - فلأنّ إطلاق الدليل يثبت مدلوله المطابقي مباشرة ، ومدلول الدليل المطابقي هو الحكم ، وعليه يثبت بإطلاق الدليل إطلاق الحكم فقط ، دون إطلاق الملاك . وأمّا عدم تماميّة الطريق الثاني - أن نثبت الملاك من خلال إطلاق المدلول - فهذا الطريق إنّما ينفع في حالةٍ دون أخرى . بيان ذلك : إنّ إطلاق الحكم على نحوين : الأوّل : أن يكو ن إطلاق الحكم مراداً جدّيّاً للمولى بأن يكون الإطلاق هو المراد الواقعيّ للمولى في عالم الثبوت ، بحيث كان المولى يتمكّن من التقييد